الشنقيطي

312

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقالوا : إن الحكمة في تخصيص الإبل بالنحر ، هو طول العنق ، إذ لو ذبحت لكان مجرى الدم من القلب إلى محل الذبح بعيدا فلا يساعد على إخراج جميع الدم بيسر ، بخلاف النحر في المنحر ، فإنه يقرب المسافة ويساعد القلب على دفع الدم كله ، أما الغنم فالذبح مناسب لها ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [ 3 ] . قال البخاري ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : شانؤك : عدوك ا ه . والأبتر : هو الأقطع الذي لا عقب له . وأنشد أبو حيان ، قول الشاعر : لئيم بدت في أنفه خنزوانة * على قطع ذي القربى أجذ أباتر وقال : شانئك : مبغضك . وفي هذه الآية يخبر سبحانه وتعالى : أن مبغض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو الأقطع . فقيل : نزلت في العاصي بن وائل . قال لقريش : دعوه ، فإنه أبتر لا عقب له ، إذا مات استرحتم ، فأنزلها اللّه تعالى ردا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقد جاء مصداقها بالفعل في قوله تعالى : في غزوة بدر في قوله تعالى : وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ [ الأنفال : 7 ] . فقتل صناديد قريش ، وصدق الوعيد فيهم . ومثله عموم قوله تعالى : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 45 ) [ الأنعام : 45 ] . وجاء : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [ المسد : 1 ] . فهي في معناها أيضا . وبقي ذكر رسول صلى اللّه عليه وسلم في عقبه من آل بيته ، وفي أمته كلها . كما تقدم في قوله تعالى : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ [ الشرح : 4 ] .